منتدي الدعم الفني وضمان الجودة بطما

نحن سعداء بوجودك معنا إذا كنت عضوا تفضل بالدخول وإذا كنت زائرا يسعدنا جدا أن تصبح من أسرتنا وأن تساهم معنا في نشر فكرِ تربوي راقِ

شاركنا بأفكارك لنصنع معا مستقبلا أفضل

شاركنا جهود التطوير لا تشاهد وترحل


    ..عن فنون الخداع

    شاطر
    avatar
    سيد حلمى سيد
    مشرف المنتدى القانوني
    مشرف المنتدى القانوني

    عدد المساهمات : 745
    نقاط : 2145
    تاريخ التسجيل : 23/03/2009
    العمر : 40

    ..عن فنون الخداع

    مُساهمة  سيد حلمى سيد في الإثنين فبراير 06, 2012 1:16 am

    يخدع المرء الكثيرين في حياته.. ولعل هذا من ضروريات الحياة المهمة
    التي تبقينا أحياء، وكما يقول مارك توين: لولا البلهاء لما حقق الآخرون
    أي نجاح..

    نناور ونخفي أفكارنا، ونكذب ونتزلف ونناور.. وفي النهاية نحقق ربحًا
    أكيدًا. لكن أرقى أنواع الخداع طرًا وأقواها تأثيرًا هي الخداع الذي
    نمارسه على أنفسنا..
    هناك مثلاً ذلك الرجل النهم الذي نصحه الطبيب بأن ينقص من وزنه ويأكل
    المسلوق..



    دعاني إلى الغداء في بيته في ذلك اليوم، وبدأت المأدبة.. شعرت باحترام
    بالغ له عندما وضعوا أمامه طبقًا من الكوسة المسلوقة، بينما وضعوا
    أمامي أطباقًا دسمة مغرية بحق.. هذا رجل قوي الإرادة فعلاً.
    قال لي بلهجة رثاء للنفس وهو يرشف الحساء الكئيب:
    - «معذرة .. هذه أوامر الطبيب»
    قلت له متصعبًا:
    - «أعطاك الله الصحة»

    انتهى من شرب حساء الكوسة.. هنا فوجئت بصاحبة الدار ترفع الطبق الفارغ،
    وتضع أمامه طبقًا شديد الدسامة، ثم زوجًا من الحمام، وماسورة مسلوقة
    تسبح في بحر من الدسم والبهريز.. وبدأ يأكل في نهم شديد..

    فهمت من زوجته بعد ذلك أن الرجل افترض أن أكل المسلوق معناه أن يأكل
    المسلوق، مع ما كان يأكله في الماضي!
    أي أنه يأكل المسلوق كأنه نوع من العلاج يؤخذ قبل الأكل!.. أو كأن
    المسلوق طقس سحري يجب أن يمارس من أجل الشفاء ولا علاقة له بالأكل..

    النتيجة هي أن وجباته تضاعفت تقريبًا وازداد وزنه، وكان رأيه بالطبع هو
    أن الطبيب أحمق لا يفقه شيئًا..

    دهشت جدًا لهذا النوع من خداع النفس. خاصة أن الرجل يعيش في حالة
    مستمرة من الرثاء للذات، حتى لتوشك عيناي على أن تدمعا من أجله.

    لدي صديق آخر أقلع عن التدخين.. وقد وجدته يجلس في مقهى يدخن
    النارجيلة. وقال لي إنه يلجأ لهذا الحل كبديل «صحي» عن السيجارة !..

    يقول أطباء الصدر إن الحجر الواحد يصل لثلاث عشرة سيجارة، وربما خمس
    وعشرين سيجارة.. صاحبنا يعرف ذلك جيدًا لسبب لا تتخيله.. لأنه طبيب
    صدر!.. لكنه مقتنع بهذا النوع من خداع الذات..

    أما عن عدد من لا يقرأون لأنهم مقتنعون أنهم مشغولون، أو لأن عيونهم
    مريضة فلا يمكن أن تمسك به.

    كثير من الناس يجبنون في المشاجرات أو لا يجدون ردًا مناسبًا، ولكنهم
    بعد المشاجرة يؤكدون لك:
    ـ»لم أرد أن أرد حتى لا أرتكب خطأ.. لقد تركت له الحبل على الغارب
    ليخطئ كما يريد!»

    هناك كذلك نوع فظيع من خداع النفس اسمه «الشيطان جعلني أفعل كذا»..
    هكذا تقول الزوجة الخاطئة واللص والقاتل عندما يواجهون بعيون زائغة
    عدسات الصحافة.

    في التحقيقات مع سفاحتي الإسكندرية «ريا وسكينة» كانت المرأتان تؤمنان
    أن كله «قدر ومكتوب»!.. أي أنهما كانت تصحبان الضحية لبيتهما،
    ويسكرانها ويخدرانها، ثم يخنقانها بمنديل مبتل بالماء، ثم يقمن بدفنها
    تحت أرضية الغرفة.. كل هذا قدر ومكتوب ولا دخل لهما فيه!
    أكره خداع النفس جدًا...

    عندي مجموعة كبيرة من البناطيل.. بعضها يعود لأيام كنت نحيلاً رشيقًا،
    وبعضها يعود لأيام صرت بدينًا. أمس ارتديت بنطالاً من أيام الرشاقة
    فأوشكت على الموت اختناقًا، وشعرت أن حجابي الحاجز صار فوق أذني.. كنت
    أتنفس بصعوبة وصرت عاجزًا عن الجلوس أو السعال.

    اليوم ارتديت بنطالاً من أيام البدانة، فشعرت بأنني مستريح وأن البنطال
    يحتاج إلى حزام يثبته لخصري حتى لا يسقط.. قلت لنفسي إنني بدأت أفقد
    وزنًا وصرت رشيقًا لأنني لم أتناول العشاء أمس...

    نعم.. صرت رشيقًا في ليلة واحدة، لكن هذا لا يمنعني من احتقار من
    يخدعون أنفسهم بلا توقف

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 5:07 am