منتدي الدعم الفني وضمان الجودة بطما

نحن سعداء بوجودك معنا إذا كنت عضوا تفضل بالدخول وإذا كنت زائرا يسعدنا جدا أن تصبح من أسرتنا وأن تساهم معنا في نشر فكرِ تربوي راقِ

شاركنا بأفكارك لنصنع معا مستقبلا أفضل

شاركنا جهود التطوير لا تشاهد وترحل


    عن الخبراء يحكى د.احمد خالد توفيق

    شاطر
    avatar
    سيد حلمى سيد
    مشرف المنتدى القانوني
    مشرف المنتدى القانوني

    عدد المساهمات : 745
    نقاط : 2145
    تاريخ التسجيل : 23/03/2009
    العمر : 41

    عن الخبراء يحكى د.احمد خالد توفيق

    مُساهمة  سيد حلمى سيد في الجمعة سبتمبر 09, 2011 1:30 am

    هناك قصة جميلة جدًا لتوفيق الحكيم عن رجل كان يصغي للمذياع، حيث
    برنامج يومي من برامج الطهو، وقد وقع في غرام مقدمة البرنامج وتكون
    لديه ارتباط شرطي، بحيث صار صوتها وحده كافيًا ليسبب له الجوع.

    أخيرًا استطاع أن يتزوجها، وظل طيلة شهر العسل ينتظر أن تطهو له لكنها
    لم تفعل. بعد شهر العسل توسل لها أن تشمر عن ذراع البراعة وتطعمه وجبة
    من تلك الوجبات الرائعة التي كانت تتكلم عنها في المذياع. تبين أنها لا
    تعرف شيئًا عن الطهو وإنما هي تترجم من المجلات الأجنبية. وتبين أنها
    لا تستطيع عمل شيء سوى سلق بيضة بصعوبة بالغة ! وهكذا اضطر الرجل إلى
    قبول حظه العاثر ..

    نفس الشيء ينطبق على محرري باب (لمشكلتك حل) أو (اسأل مجرب) .. تنهمر
    ردود الرجل الحكيمة وتشعر بأنه يملك إجابة لكل مشكلة. ثم تعرف بعد
    أعوام أنه فشل في حياته وأنه لم ينجح في زيجة واحدة .. أعتقد أن هناك
    نساء كثيرات يحلمن بهذا المحرر باعتباره الوحيد القادر على فهمهن .

    أما عن الخبراء التربويين، فلا شك في أن أطفالهم من أشرس الأطفال
    وأكثرهم تدليلاً وصخبًا. أما عندما يكبر الطفل فعلى الخبير أن يتأكد من
    أن ابنه لم يتعاط المخدرات أو ينحرف، لأن هذه توشك على أن تكون القاعدة
    كذلك. يقول المثل (باب النجار مخلع).. ويبدو أن هذه هي القاعدة التي
    عليك أن تندهش لو لم تجدها..

    إن من يفشلون في كل شيء في الحياة يعطون محاضرات للآخرين. هذا ما قاله
    برنارد شو وهو صادق بدرجة مخيفة.

    هكذا قررت أن أقدم للناس نصائح في ميكانيكا الكم وطريقة عمل القنابل
    الذرية، أو ميكانيكا السيارات، أو طرق زرع أزهار الأقحوان .. كلها
    مجالات أستطيع الكلام فيها ببراعة لأنني لا أفقه حرفًا فيها. ثم وجدت
    أن بوسعي تقديم نصائح في الرياضة البدنية.

    أنا لا ألعب أي رياضة بدنية ولو كانت هناك بطولات للجلوس لنلت الجائزة
    الأولى فيها جميعًا. أما عن كرة القدم فلا أعرف الطلاسم من نوعية
    أوفسايد وتسلل وضربة جزاء. فقط أسمع الناس يصرخون فأصرخ معهم .. هكذا
    قررت أن أحرر باب الاستشارات الرياضية في إحدى المجلات، وراحت الأسئلة
    تنهمر عليّ فأرد عليها ببراعة ولباقة: هل شرب الماء بعد ممارسة
    المصارعة يسبب سرطان الغدة الدرقية؟.. هل يطرد حكم المباراة اللاعب
    الذي أطلق الرصاص على لاعبين من الفريق الآخر ؟.. هل لعبة (تيمشونكو)
    تسبب الكساح ؟

    كنت أرد بلباقة مستعملاً شبكة الإنترنت وبعض المراجع وخبرات صديق من
    كلية التربية الرياضية. وكان نجاحي ساحقًا .. وقد أرسلتْ أكثر من فتاة
    تقول إنها تتمنى لو كان خطيبها بهذه اللياقة وحب الرياضة. طبعًا كنت
    أجلس كثيرًا جدًا ولا أكف عن التهام الشطائر. طلبت من المجلة أن أتولى
    بابًا آخر لأن وزني قد ازداد جدًا بعد بدء تحرير هذا الباب، فلو
    استمررت في تحريره عامًا آخر لقضي عليّ..

    لهذا أسندت لي المجلة الباب الخاص بتعليم اللغة الفنلندية، وقد أبديت
    نجاحًا مذهلاً كأن أهلي جميعًا من فنلندا أصلاً...

    فقط فشلت مرة واحدة عندما طلبت مني المجلة تحرير باب طبي بما أنني
    طبيب. فعلت ذلك فانهالت الرسائل الغاضبة على المجلة، وكتب رجل متحمس:

    ـ «مشكلة العالم العربي هي أن كل من يتكلم لا علم عنده .. لماذا لا
    تأتون للباب الطبي بكاتب ذي خلفية طبية؟»

    وهكذا أعادتني إدارة المجلة لتحرير باب اللغة الفنلندية والرياضة، وعلى
    الأرجح سوف تسند إليّ تحرير باب عن ميكانيكا التربة.. إن القاعدة لا
    تفشل .. علم الناس شيئًا لا تعرف حرفًا عنه ولسوف تظفر برضا وانبهار
    الجميع ّ!

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 19, 2018 11:12 pm